الإرهاق الذهني: حقيقة علمية أم شماعة للكسل؟

الإرهاق الذهني: حقيقة علمية أم شماعة للكسل؟

حيوية | بواسطة أميرة خليفة

أميرة خليفة
أميرة خليفة
مشاركة:
الإرهاق الذهني: حقيقة علمية أم شماعة للكسل؟

هل شعرتِ يومًا أن تركيزك يتلاشى بسرعة؟

أن عقلك يرفض الاستمرار رغم أنك لم تبذلي مجهودًا جسديًا يُذكر؟ أو أنك تحتارين في أبسط القرارات ويختفي حماسك فجأة دون سبب واضح، ويستمر هذا الشعور لفترة طويلة؟ ما تمرّين به قد لا يكون كسلًا أو ضعفًا، بل ما يُعرف علميًا بـ الإرهاق الذهني. هذا النوع من الإرهاق لا يُعدّ تعبًا عابرًا، بل حالة شائعة ناتجة عن الضغط العقلي المستمر والتفكير المتواصل دون فترات راحة كافية. ويؤكد العلماء اليوم أن الإرهاق الذهني حالة حقيقية، وليست وهمًا أو مبالغة، إلا أن قياسها ما يزال صعبًا، لأن أغلب الطرق المعتمدة تعتمد على شعور الشخص نفسه، لا على اختبارات علمية دقيقة، وهو ما يدفع الباحثين حاليًا إلى تطوير وسائل أكثر موضوعية لفهمه وقياسه.

ماذا يحدث داخل الدماغ؟

تشير الدراسات إلى أن الإرهاق الذهني يرتبط بتغيرات كيميائية تحدث في مناطق الدماغ المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار. فعند التفكير لفترات طويلة، تقل مصادر الطاقة العصبية، وتتراكم نواتج النشاط العصبي، فتعمل الدوائر الدماغية بكفاءة أقل، ويصبح أي مجهود ذهني إضافي أكثر ثقلًا وإرهاقًا. ويلعب الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن التحفيز والمكافأة، دورًا أساسيًا في هذه العملية؛ إذ يؤدي اضطراب توازنه إلى انخفاض الدافع وصعوبة التركيز. وتزداد هذه المشكلة مع الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتعرض الدماغ لسيل متواصل من القرارات الصغيرة والتنبيهات السريعة، ما يرهق نظام المكافأة العصبي ويقلل حساسيته بمرور الوقت. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الإرهاق الذهني ظاهرة بيولوجية حقيقية، ترتبط بتغيرات في نشاط الدماغ وتوازن نواقلَه العصبية، الأمر الذي يدفع العلماء إلى الدعوة لتطوير أدوات قياس أكثر دقة تعتمد على المؤشرات العصبية والفسيولوجية، بدل الاكتفاء بالتقييم الذاتي وحده.


احصل على إشعار لكل مقال جديد!

مقالات ذات صلة